WhatsApp Chat

صلاحيات عضو مجلس نظارة الوقف في التوكيل

      الحمد لله وحده وبعد:

      جاء تعريف نظارة الوقف في المادة الأولى من نظام الهيئة العامة الأوقاف للعام 1437هـ على النحو التالي: (النظارةإجراء التصرفات التي تحقق الغبطة والمصلحة لعين الوقف وإيراده، وذلك بحفظه وإيجاره وتنميته وإصلاحه والمخاصمة فيه وصرف غلته، وفقاً لشرط الواقف)، كما جاء تعريف الإدارة في ذات المادة: (الإدارةما يعهد به الناظر إلى غيره – سواء أكان شخصاً ذا صفة طبيعية أو اعتبارية – في شأن تصريف شؤون الوقف بحفظه وإيجاره وتنميته وإصلاحه).

      فالغرض من النظارة القيام بالتصرفات التي تحقق المصلحة لعين الوقف وإيراده، وهذا الأمر يتطلب حفظ الوقف والاستفادة منه بإيجاره ومن ثم العمل على تنميته بالطرق التي تؤدي إلى توسعته وتحقيق المنفعة له وإصلاحه والدفاع عن مصالحه وصرف غلته بما هو أنفع، وذلك وفقا للشروط التي من أجلها تم هذا الوقف، وكل ذلك يتطلب أن يكون هناك ناظر فاعل لتصريف شؤون هذا الوقف، من هنا فإن المنظم اشترط في من يتولى نظارة الوقف شروطاً محددة، ينبغي أن تتوافر في الشخص الذي يتولى النظارة، حتى يكون مؤهلا لقيادة دفة نظارة الوقف، وتحقيق أهدافه، وصولا للغرض الذي من أجله تم هذا الوقف، وبما أن الناظر لا يمكنه القيام بإدارة الوقف لوحده أحياناً وذلك إذا كان الوقف كبيراً وواسعاً، فإن النظام خول الجهات المختصة تكوين مجلس نظارة من ناظر رئيسو وعضوية تعينه على القيام بتسيير العمل في الوقف وفق ما تنص عليه الأنظمة واللوائح المنظمة لهذا العمل.

      وأيضا فإن النظام لم يترك الأمر سدى لكل أحد في أن يكون عضوا في مجلس إدارة نظارة الوقف، بل اشترط أن تتوافر شروط محددة للعضو، حيث نصت المادة الثامنة والثلاثون من نظام الأوقاف على ما يلي: (يشترط فيمن يتولى النِّظارة من الأشخاص الطبيعيين أن تتوفر فيه الشروط الآتية: أ. الإسلام. ب. الأهلية. ج. أن يملك المعرفة والتأهيل المناسب لإدارة الوقف ورعاية شؤونه. د. ألا يكون قد سبق الحكم عليه بجريمة مخلة بالشرف والأمانة، ما لم يتم رد اعتباره. هـ. ألا يكون قد سبق عزله من النظارة في أحد الأوقاف بحكم قضائي نهائي بسبب يعود إلى نزاهته، ما لم يتم رد اعتباره.  2/ يشترط أن تتوافر في أعضاء مجلس النظارة بمجموعهم الشروط المذكورة في الفقرة (1) من هذه المادة، وتحدد اللائحة الأحكام والشروط الخاصة بنظارة مجلس النظارة، أو نظارة الجهة الاعتبارية).

       كما أن المذاهب الفقهية اشترطت شروطا محددة ينبغي أن تتوافر في ناظر الوقف وهذه الشروط هي:

1/ الإسلام. 2/ العقل. 3/ البلوغ. 4/ العدالة، ويقصد بالعدالة: من كان صالحاً في دينه بأدائه الفرائض، واجتنابه المحرمات بترك الكبائر، ومتصفاً بالمروءة.

       وحيث إن هذه الشروط ينبغي أن تتوافر في ناظر الوقف، عليه ووفقا لنص الفقرة (٢) من المادة  الثامنة والثلاثون من نظام الأوقاف، فإن ذات الشروط التي اشترطها الأئمة واشترطتها الفقرة (١) من ذات المادة ينبغي أن تتوافر في عضو مجلس إدارة الوقف، وهناك حكمة من وراء هذه الاشتراطات: فأعمال الوقف وإدارته وسير العمل فيه تتطلب الاحتفاظ بأسرار هذه الأعمال، حيث نصت المادة الثانية والعشرون من لائحة تنظيم أعمال النظارة: (يلتـــزم الناظـــر بالمحافظة على ســـرية البيانات والمعلومات التـــي يطلع عليها أثناء ممارســـة أعمال النظارة ويظل هذا الالتزام ساريا حتى بعد انتهاء علاقته بالوقف، ويســـتثنى من ســـرية المعلومات الإفصاح عن البيانـــات والمعلومات وفق أحكام هذه اللائحة وبما يحفظ حقوق الوقف).

عليه يتضح لنا من خلال المقدمة السابقة أنه ينبغي أن تتوافر في عضو مجلس الوقف شروطاً محددة، فإن توافرت في أي شخص فيكون أهلاً لتولي هذه العضوية، وهذه الشروط يتم التأكيد عليها قبل اختيار العضو، وفي حالة تخلف أي شرط من الشروط فإن هذا الشخص يكون غير مؤهل لتولي هذه العضوية، وعليه فإن دلالة النصوص المشار إليها بعاليه تدل على أنه لا يجوز لكل عضو أن يوكل غيره في أن يحل محله في عضوية مجلس نظارة الوقف؛ لأن هذا العضو تم اختياره بناء على اشتراطات محددة ربما لا تتوافر في الوكيل الذي وكله هذا العضو، كما أن العضو عندما وكل غيره لتولي عضوية مجلس الوقف نيابة عنه يكون قد خالف الأنظمة واللوائح التي اشترطت توافر شروط محددة في كل عضو يتولى عضوية مجلس الوقف، أما عن الفقرة (٤) من المادة الحادية عشرة من لائحة تنظيم أعمال النظارة، فإن التفويض الوارد يكون من الناظر إذا كان فرداً، ويكون من مجلس النظارة إذا اشتمل على أعضاء، ولا يصح التفويض من العضو مباشرة من دون إجازة المجلس له، ومما يؤيد ذلك ما جاء في نص المادة الثامنة الفقرة (8) منها من نظام الهيئة العامة للأوقاف على ما يلي: (لا يجوز للعضو تفويض شخص آخر للتصويت عنه عند غيابه، وللعضو الحاضر تسجيل اعتراضه الذي أبداه في الجلسة وأسباب الاعتراض ضمن محضر المجلس)، فإذا كان المنظم قد منع العضو من تفويض غيره في مجرد التصويت، فمن باب أولى أن يمنعه من توكيل أو تفويض غيره ليحل محله في عضوية مجلس نظارة الوقف، وهي حالة قريبة ومشابهة، بل الاحتياط في نظارة الوقف أحرى وأولى.

      ولأنه -كما أسلفنا- تتعلق بأعمال مجلس نظارة الوقف الأسرار التي ينبغي المحافظة عليها، كما أن العضوية تتطلب توافر شروط محددة في النظام واللائحة، عليه فلا يجوز لعضو مجلس نظارة الوقف توكيل غيره بدون موافقة المجلس، ويحق لمجلس نظارة الوقف الاعتراض على توكيل هذا العضو لأي وكيل حتى لو توافرت فيه الشروط، وللمجلس أيضاً إيقاف هذا الوكيل من ممارسة أي نشاط يخص مجلس الوقف بموجب هذا التوكيل، وإن امتنع أو رفض المثول إلى ذلك فللمجلس حق رفع الأمر إلى الجهات العدلية المختصة في مواجهة العضو الأصيل لاتخاذ ما يلزم حياله.

وكتبه المحامي: سلطان بن عبد الله القحطاني

  • شركة القحطاني تعلن إطلق باقة خدمات قانونية متخصصة للقطاع الصحي…

  • شركة سلطان بن عبدالله القحطاني للمحاماة تعلن إطلاق باقات قطاع…

  • صلاحيات عضو مجلس نظارة الوقف في التوكيل     الحمد لله وحده…